حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
302
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
من كل أوب في السوق وأغلب اجتماعهم على البيع والشراء . ولا خلاف بين العلماء في تحريم البيع وقت النداء . وهل يصح ذلك البيع إن وقع الأكثرون ؟ نعم لأن المنع غير متوجه نحو خصوص البيع . وإنما هو متوجه نحو ترك الجمعة حتى لو تركها بسبب آخر فقد ارتكب النهي ولو باع في غير تلك الحالة لم يصادفه نهي . قوله فَانْتَشِرُوا وابتغوا إباحة بعد حظر . وعن بعض السلف أنه كان يشغل نفسه بعد الجمعة بشيء من أمور الدنيا امتثالا للآية . وعن ابن عباس : لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا إنما هو عيادة المرضى وحضور الجنائز وزيارة أخ في اللّه . وعن الحسن وسعيد بن المسيب : الطلب طلب العلم . وقيل : صلاة التطوع . وفي قوله وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً إشارة إلى أن المرء لا ينبغي أن يغفل عن ذكر ربه في كل حال كما قال رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] عن جابر قال : بينا نحن نصلي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قيل : عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا فنزلت وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها أي تفرقوا إليها وَتَرَكُوكَ قائِماً في الصلاة أو في الخطبة أو في الزاوية ، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق فهذا هو المراد باللهو والتقدير إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه ، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه . يروى أنه صلى اللّه عليه وآله قال : والذي نفس محمد بيده لو خرجوا جميعا لأضرم اللّه عليهم الوادي نارا . ثم حث على تجارة الآخرة وعلى تيقن أن لا رازق بالحقيقة إلا هو سبحانه وقد مر مرارا .